الشيخ محمد الطاهر الحامدي رحمه الله
علمه ومؤلفاته وقصائده الصوفية
عالمٌ عارف، جمع بين الشريعة والحقيقة، هدى إلى السنة ودعا إلى الطريقة.
وُلد رضي الله عنه في قرية أرمنت الحيط عام 1901م، ونشأ في أسرة عريقة في الدين والعلم والتصوف. وكان والده عالماً كبيراً ومتصوفاً عظيماً، ومن شيوخ الخلوتية العارفين الذين أناروا الطريق للسالكين، وأقاموا عليه الحراسة بنور أدلة الشرع المبين.
التحق الشيخ محمد الطاهر الحامدي بالأزهر الشريف عام 1916م، ونهل من علومه حتى تخرّج فيه عام 1934 م، عالماً من صفوة العلماء. وفي أثناء دراسته، التقى بالشيخ عبد الجواد محمد الدومي رضي الله عنه، فأخذ عنه الطريق، كما التقى بالشيخ الدجوي، الذي كان يعرف والده. وأذن له الشيخ الدومي بنشر الطريق، وكذلك خليفته الشيخ محمد أحمد الرملي، بعد أن جدّد عليه.
وبعد تخرّجه، عُيّن مدرساً بمعهد أسيوط، ثم نُقل إلى معهد القاهرة، وانتُدب شيخاً لمعهد إسنا. لكنه آثر العودة إلى معهد القاهرة؛ ليتفرغ للقيام بأمر الطريقة التي وهب لها نفسه ووقته، ويدافع عنها بقلمه ولسانه.
من مؤلفاته:
المنحة الربانية، وأنوار التحقيق، وأساس السعادة في الدارين، والإنسان والإسلام، ونور الهداية للعارف الرملي. كما ترجم لأستاذيه الدومي والرملي، وكان شاعراً لا يُبارى، ولا سيما في المناسبات الدينية، ونشر كثيراً من شعره في الصحف والمجلات.
ومن مصنفاته الصوفية كتاب «أنوار التحقيق في تأييد أوراد الطريق»، وفيه مباحث صوفية وشرح لها، وكذلك القصيدة المعراجية، التي يقول في مطلعها:
الحب يبلى جوانحي يتضرم
والعهد لا يبلى ولا يتصرم
أودى الهوى بي واستبد بي الجوى
وسقاني الصبر المرير اللوم
وله أرجوزة صوفية تُعد رسالة في تربية سلوك المريدين ومنهجاً في علم التصوف، يقول فيها عن الشيخ المربي وسماته:
وإن تقل لي هل له كرامة
قلت التقى ومحض الاستقامة
وقوفه على حدود الشرع
وقسطه عند العطا والمنع
ومن مصنفاته أيضاً «رسالة المنحة الربانية فيما يتعلق بالأسباب والرؤيا المنامية»، إلى جانب مؤلفات أخرى كثيرة.