مولانا العارف بالله الشيخ مروان أحمد مروان رضي الله عنه
النسب والمولد والنشأة والحياة الروحية، ومقدماته لطبعات كتب الطريقة
مولانا العارف بالله الشيخ مروان أحمد مروان رضي الله عنه
نسبه
هو مروان بن أحمد بن مروان بن موسى بن عبد المولى بن حسن بن علي بن شقدان بن ياسر بن خضير بن محمد بن مروان بن محمد؛ وينتهي نسبه إلى سيدنا عمر بن عبد العزيز بن مروان بن عبد الحكم من جهة الأب، ويتصل نسبه برسول الله صلى الله عليه وسلم؛ حيث كانت زوجة جده محمد بن مروان بن محمد —الذي تُنسب إليه بلدة «بني محمد المراونة» التابعة لمركز أبنوب بمحافظة أسيوط— بنتَ نقيب الجعافرة الموصولين نسبًا بسيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم. ونزح جده عبد المولى إلى نجع حمادي بمحافظة قنا مع بعض أقاربه، واستقروا ببلدة الخضيرات.
مولده
وُلد رضي الله عنه ببلدة الخضيرات، إحدى قرى مركز نجع حمادي بمحافظة قنا، في سنة 1913م تقريبًا. وعند ولادته سمّاه والده محمدًا، وظل هذا اسمه مدة أربعين يومًا، وبعدها رأى والدُه جدَّه في المنام يقول له: لماذا قطعتم اسمي من البيت؟ فلما أصبح سمّاه مروان. وقد أشار إلى ذلك رضي الله عنه في قصيدته «المنحة الربانية» بقوله:
يقول من رجاؤه الرضوانُ
محمدٌ ذو شهرةٍ مروانُ
نشأته
نشأ رضي الله عنه في بيت ملتزم بالتعاليم الإسلامية ومحب للإسلام؛ فوالده رحمه الله كان محبًّا للقرآن الكريم، فحفظه ثلاثة من أبنائه، وحفظ الرابع معظمه، والخامس الأصغر حفظ منه يسيرًا. وكان والده يعظّم العلم والعلماء ويُجلّهم ويعرف قدرهم.
والتحق الشيخ رضي الله عنه بالأزهر عام 1935/1936م، وحصل على الشهادة الابتدائية والإعدادية عام 1938م من معهد أسيوط الديني، ثم الشهادة الثانوية عام 1943م، والتحق بكلية أصول الدين، ثم حصل على التخصص من كلية اللغة العربية عام 1948م. واشتغل بالتدريس عام 1949م في وزارة التربية والتعليم، ثم تقدم للعمل بالأزهر الشريف، وعُيّن مدرسًا بمعهد ملوي الديني عام 1951م.
حياته الروحية
يقول الشيخ رضي الله عنه: «كنت في بداية أمري لا أميل إلى التصوف، وأعترض على الطرق الصوفية، حتى يسّر الله لي وأخذت الطريق على يد العارف بالله الرملي عام 1938م بأسيوط». وبعد انتقاله جدّد العهد على مولانا الشيخ محمد أحمد الطاهر، وبعد انتقاله عام 1977م جدّد العهد على مولانا الشيخ عامر عبد الرحيم سعيد، وبعد انتقاله عام 1991م اجتمعت كلمة الإخوان عليه رضوان الله تعالى عليه، فتولّى أمر الطريق، والحمد لله كثر الإخوان في عهده، رضي الله عنهم جميعًا.
وتنقّل في المعاهد الأزهرية، وتدرّج في الوظائف حتى عُيّن مديرًا عامًّا لمنطقة أسيوط والوادي الجديد الأزهرية عام 1978م، وظل بها حتى أُحيل إلى المعاش عام 1981م.
المصدر: من كتاب «النفحات الشذية في سيرة أقطاب الطريقة الخلوتية».
مقدمات الشيخ لطبعات كتب الطريقة
مراجعة إملائية وترقيمية مع المحافظة على أسماء المشايخ كما وردت في المصادر المصوّرة.
مقدمة الطبعة الثالثة
الحمد لله الذي اقتضت رحمته بعباده أن يعرّفهم عن طريق شرائعه بنفسه، وبعض فضله وكرمه، جعل العمل بتلك الشرائع موصلاً للجلوس على بساط أنسه، والتفضل على ذاكريه بالمحبة، وأسرار انطلاعهم إليه بمجاميع جمال الربوبية.
اللهم صل صلاة كاملة وسلم سلاماً تاماً على سيدنا محمد، إنسان عين الوجود، صلاة ترضيك وترضيه وترضي بها عنا يا رب العالمين، وعلى جميع الآل والصحب وسائر المهتدين.
أما بعد: فإن طريق السادة الصوفية هو تقوى الله عز وجل مع الإنقاذ والإخلاص بشريعته على الإحسان، أداء كلمة العبودية التي خلق الله الجن والإنس من أجلها، فأصولها شرائع الإسلام، وفروعها التنزل إلى الملك العلام، وكنهها معرفة الحي الذي لا ينام. فهي للسليم الزاد الموصل لسعادة الحياتين، وللمريض المشفى الحسي وزيادة.
ومن ذلك يتبين أنها للإنسان من أول الضروريات، وأن الشريعة الغراء مصدرها، منها سندها ولحمتها. ولذلك قالوا: «من تفقه ولم يتصوف فقد تفسق، ومن تصوف ولم يتفقه فقد تزندق، ومن جمع بينهما فقد تحقق». وقالوا أيضاً: «طريقنا هذا مضبوط بالكتاب والسنة، فمن لم يعلمهما فليس منا ولا من أتباعنا».
وسند هذا الطريق موصول إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، إلى أمين الوحي عليه السلام، إلى رب العزة جل وعلا. وهذا السند في كل حلقاته بالغ مبلغ التواتر، يعرف ذلك كل من خالط أهل الطريق وكانت له المعرفة الخاصة بطريقتهم.
وما وقع الإنكار عليهم إلا من جاهل بالشريعة أو غافل لم يدر ما هم عليه على الحقيقة، واكتفى بمجرد نظر سطحي إلى بعض الظواهر التي تبدو إما من دعي دخيل، أو مغلوب على نفسه مقهور، وكلها لا يصلح حجة للإنكار.
فطريق الصوفية متعددة في عددها وغايتها، متعددة بتعدد السالكين فيها، مختلفة الأسماء والمناهج باختلاف طرق الدعاة إليها في توجيهات مريديهم داخل دائرة الكتاب والسنة، على قدر الأذواق والفتوح التي يفتح بها على كل منهم في فهم مقاصد الشارع الحكيم.
وقد اختصت طريقتنا الخلوتية بثلة من المزايا يدركها من سلكها ويذوق حلاوة عرفها، وهذه طائفة من أورادها أشار بإعادة طبعها في ثوبها الجديد، تيسيراً أكثر لطالبيها في تحصيلها والانتفاع بها.
وذكر الحزب الصغير لسيدي إبراهيم الدسوقي رضي الله عنه في مقدمة هذه الأوراد، وإن لم يكن من أوراد السادة الخلوتية.
وقد أمر شيخنا أعزه الله بإعادة ورد السحر لسيدي مصطفى البكري رضي الله عنه إلى هذه الأوراد، وأذن جميع الإخوان بهذه الأوراد، بل رغبهم في تلاوتها وحثهم على ملازمتها، مع الهمة واستحضار القلب، لما يترتب على ذلك من خير الدنيا وسعادة الآخرة.
جزاه الله عن الطريق خيراً، ووفقنا لاتباع نصائحه الغالية وإرشاداته القويمة. إنه سبحانه وتعالى ولي الهداية والتوفيق، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وصلى الله على سيدنا محمد النبي الأمي وعلى آله وصحبه سلم.
مقدمة الطبعة الرابعة
الحمد لله الذي اقتضت رحمته بعباده أن يعرفهم عن طريق شرائعه بنفسه، وبعض فضله وكرمه، جعل العمل بتلك الشرائع موصلاً للجلوس على بساط أنسه، وتفضّل على ذاكريه بالمحبة، وآنس انقطاعهم إليه ببديع جمال الربوبية.
اللهم صل صلاة كاملة، وسلم سلاماً تاماً على سيدنا محمد إنسان عين الوجود، صلاة ترضيك وترضيه وترضى بها عنا يا رب العالمين، وعلى جميع الآل والصحب وسائر المهتدين.
أما بعد: فإن طريق السادة الصوفية هو تقوى الله عز وجل مع الإتقان، والعمل بشريعته على الإحسان، أداءً لحق العبودية التي خلق الله الجن والإنس من أجلها. فأصولها شرائع الإسلام، وفروعها التبتل إلى الملك العلام، وتمامها معرفة الحي الذي لا ينام. فهي للسليم الزاد الموصل لسعادة الحياتين، وللمريض المشفى الحسي وزيادة.
ومن ذلك يتبين أنها للإنسان من أول الضروريات، وأن الشريعة الغراء مصدرها، منها سندها ولحمتها. ولذلك قالوا: «من تفقه ولم يتصوف فقد تفسق، ومن تصوف ولم يتفقه فقد تزندق، ومن جمع بينهما فقد تحقق».
وسند هذا الطريق موصول إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، إلى أمين الوحي عليه السلام، إلى رب العزة جل وعلا. وهذا السند في كل حلقاته بالغ مبلغ التواتر، يعرف ذلك كل من خالط أهل الطريق، وكانت له المعرفة الخاصة بطريقتهم.
وقد اختصت طريقتنا الخلوتية بجملة من المزايا يدركها من سلكها ويذوق حلاوة عرفها. وهذه طائفة من أورادها أشار بإعادة طبعها في ثوبها الجديد، تيسيراً على طالبيها، وتسهيلاً للانتفاع بها، حضرة أستاذنا العارف بالله تعالى الشيخ محمد أحمد الطاهر الحامدي، أمد الله في عمره، ونفع سائر الإخوان بنور مدده. آمين.
وذكر الحزب الصغير لسيدي إبراهيم الدسوقي رضي الله عنه في مقدمة هذه الأوراد، وإن لم يكن من أوراد السادة الخلوتية، إلا أن شيخ مشايخنا العارف بالله تعالى سيدي عبد الجواد المنسفيسي رضي الله عنه كان يرغب فيه ويحث على تلاوته.
وقد أمر شيخنا، أعزه الله، بإعادة ورد السحر لسيدي مصطفى البكري رضي الله عنه إلى هذه الأوراد تيمّناً للفائدة، وأذن جميع الإخوان بهذه الأوراد، بل رغبهم في تلاوتها وحثهم على ملازمتها مع الهمة واستحضار القلب، لما يترتب على ذلك من خير الدنيا وسعادة الآخرة.
جزاه الله عن الطريق خيراً، ووفقنا لاتباع نصائحه الغالية وإرشاداته القويمة. إنه سبحانه وتعالى ولي الهداية والتوفيق، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وصلى الله على سيدنا محمد النبي الأمي وعلى آله وصحبه وسلم.
مقدمة الطبعة الخامسة
الحمد لله الذي بذكره تطمئن القلوب، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الحبيب المحبوب، يا رب كل طالب ودليل كل محبوب، صلاة وسلاماً بدوام دوامك، وببقاء بقائك، وعلى آله وصحابته وعلى كل من صدق برسالته، وانشرح بفضلك منا الصدور، وتنورت لنا الظواهر والقلوب.
وبعد، فإلى الأحبة في الله، السالكين في طريقه على بصيرة، المترسمين لخطوات حبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم، أقدم هذه الباقة من الأوراد الخلوتية، واللآلئ الغالية السنية، المنتقاة بعناية الدقة والعناية من هدي خير البرية، في طبعتها الجديدة.
ولقد طبعت هذه المجموعة المباركة لأول مرة بأمر وإرشاد مولانا ساكن الجنان العارف بالله تعالى الشيخ عبد الجواد الدومي رضي الله تعالى عنه وأرضاه، ثم أعيد طبعها للمرة الثانية، ثم للمرة الثالثة بأمر وإرشاد إمامنا العارف بالله تعالى شيخ الطريقة، الجامع بين الشريعة والحقيقة، الشيخ محمد أحمد الطاهر الحامدي.
وها هي ذي اليوم يعاد طبعها للمرة الخامسة، عسى الله تعالى أن ينفع بها في ثوبها الجديد كما نفع بسابقاتها من قبل، وأن يرضى عن أهل هذه الطريقة وعن آبائهم، وأن يرحمنا بهم ويحشرنا معهم وسائر أحباب سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم.